سميح دغيم
818
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
مضمر أو أخبار وقصد ، لأنّه أضمر بقلبه الشيء ، إذا أراده ونواه . فإذا استحال القلب عليه تعالى ، لم يجز أن يوصف بأنّه معتقد ، وإن كان له حال العالم منّا ( ق ، غ 12 ، 27 ، 21 ) - لا يصحّ أن يقال ، في العلم : إنّه يوجب كون العالم ساكن النفس لذاته بشرط . لأنّ الوجوه التي يقع عليها ، فتصير علما ، لا يصحّ أن تجعل شرطا ، لانفصالها منه وتعلّقها باختيار مختار . فلا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال في القبيح : إنّه إنّما يقبح ، لو أنّه يشترط اختصاصه بالوجه الذي له يقبح . وقد عرفنا بطلان ذلك ( ق ، غ 12 ، 31 ، 18 ) - مما قاله شيخنا أبو عبد اللّه ؛ رحمه اللّه . لأنّه قال : إنّ العلم لاختصاصه بحالة واحدة ، يقتضي هذين الحكمين : أحدهما سكون نفس العالم ؛ والآخر صحّة الفعل المحكم منه ، إذا كان متمكّنا . كما أنّ وصف الحيّ بأنّه حيّ ، يقتضي صحّة كونه قادرا ، وعالما ، ومريدا ، ومدركا . قال : وإنّما يستحيل ذلك فيما يوجب الحكم إيجاب العلّة ، لأنّه مرجع إلى ذاته . ولا يصحّ أن يجعل في ذاته على صفتين مختلفتين لنفسه . وهذا مخالف لما قدّمناه في العلم ، لأنّه يوجب الحكمين لا محالة . وكونه حيّا ، يصحّح ولا يوجب ، فالأولى أن يرتّب على ما قدّمناه ( ق ، غ 12 ، 33 ، 5 ) - اعلم ، أنّ كلام شيخينا ، رحمهما اللّه ، كالدالّ على خلاف ما قدّمناه . لأنّهما يجعلان العلم مقتضيا لسكون نفس العالم ، لوقوعه على وجه لاختصاصه بحال ، وإن كان شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، ربما يذكر مثل ما قدّمناه في القبيح والحسن . والذي قدّمناه هو الأولى ، لأنّه إذا وجب كون العالم ساكن النفس ، واستحال أن لا يوجب كونه كذلك ، ورجع هذا الإيجاب إلى العلم دون غيره ، على ما قدّمناه ؛ فيجب أن يكون مقتضيا لذلك ، لاختصاصه بصفة هو عليها ، كما قلناه في الحسن والقبيح وغيرهما . بل الحال في العلم آكد ، لأنّ الحكم الراجع إليه لا يتعلّق باختيار مختار . وليس كذلك الحسن والقبيح ، فهو بمنزلة كون الجوهر متخيّرا في أنّه إنّما صحّ أنّه كالعلّة في احتماله للأعراض ، لما كان احتماله لها يرجع إليه دون غيره ، ولا ينفصل عنه ( ق ، غ 12 ، 33 ، 14 ) - أمّا شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فلم يمنع من اختصاص العلم بسكون النفس ، لأنّه قد صرّح بأنّ الجاهل والظانّ لا تسكن نفوسهما ، وإنّما عدل عن جعل ذلك أمارة لكونه علما . وقال : إنّما يفصل العلم عنده من غيره ، لسلامته ، ونفى التناقض عنه ، والجهل بخلافه . وهذا لا يصحّ عند شيخنا أبي هاشم ، رحمه اللّه ، لأنّ سلامته من الانتقاض ترجع إلى طريقة ، لا إليه . ويجب أن نجعل ، ما به ينفصل العلم من غيره ، راجعا إليه ، لا إلى طريقه ، ليصير شاملا لجميع العلوم : الضروريّ ، والمكتسب . وقد علمنا أنّ معنى السلامة من الانتقاض إنّما يصحّ في المكتسب دون غيره . ولذلك قال ، رحمه اللّه ، في نقض المعرفة : إنّه يعلم المحق محقّا بالأدلّة . يبيّن ذلك ، ما قلناه : إنّ المخبر إذا أخبر عن أكله وشربه ، وإن كان كاذبا ، فليس هناك ما يوجب انتقاض ما خبّر عنه . فيجب على هذا أن يكون اعتقاد المعتقد له علما . وإنّما يصحّ أن يقال : إنّ الانتقاض إذا دخل في الشيء ، دلّ على فساده . فأمّا السلامة من الانتقاض ، فلا تجب كونه دالّا على الصحة ( ق ، غ 12 ، 37 ، 20 )